الشنقيطي
367
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وهكذا منهج العدو ، تشكيك في قضايا الإسلام ليوجد ذبذبة في عقيدة المسلمين ، فعن طريق الميراث تارة ، وعن طريق تعدد الزوجات أخرى ، وعن دوافع القتال ، وعن استرقاق الرقيق ، وعن وعن . حتى وجد من أبناء المسلمين من يتخطى حدود الشك إلى التصديق ، وأخذ يدعو إلى ما يدعو إليه العدو ، وما ذاك كله إلا حصاد ونتائج الوسواس الخناس . فلا غرو إذا أن تجمع الصفات الجليلة الثلاث : رب الناس ، ملك الناس ، إله الناس . هذه وجهة النظر الأولى بين سورتي الفلق والناس . أما الوجهة الثانية وهي بين سورة الناس ونسق المصحف الشريف ، بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : 2 - 7 ] . وفي هذه البداية الكريمة بث الطمأنينة في القلب المعبر عنها بالحمد ، عنوان الرضى والسعادة والإقرار للّه بالربوبية ، ثم الإيمان بالبعث والإقرار للّه بملك يوم الدين ، ثم الالتزام بالعبادة للّه وحده والالتجاء إليه مستعينا به ، مستهديا الصراط المستقيم ، سائلا صحبة الذين أنعم عليهم . ثم يأتي بعدها مباشرة في أول سورة البقرة ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 2 ] ، أي إن الهدى الذي تنشده إلى الصراط المستقيم ، فهو في هذا الكتاب لا ريب فيه ، ثم بين المتقين الذين أنعم اللّه عليهم بقوله : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ البقرة : 3 - 4 ] . ومرة أخرى للتأكيد : أولئك لا سواهم على هدى من ربك وأولئك هم المفلحون . ثم تترسل السورة في تقسيم الناس إلى الأقسام الثلاثة : مؤمنين وكافرين ومذبذبين بين بين ، وهم المنافقون . ثم يأتي النداء الصريح وهو أول نداء في المصحف لعموم الناس يا أَيُّهَا النَّاسُ